عبد الوهاب بن علي السبكي

75

طبقات الشافعية الكبرى

وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالذمي ولا يقتل بالمستأمن وبه قال الشعبي والنخعي وهو المشهور عن أبي يوسف وروى عنه في الإملاء أنه يقتل المسلم بالمستأمن انتهى فالضمير في عنه يعود على أبي يوسف وأبي حنيفة وأما الشافعي فلم يقل بذاك لا في قديم ولا في جديد بل نقل الإجماع على خلافه في الأم قال ابن الرفعة أيضا في الكفاية إن الشاشي نقل في الحلية وجها عن بعض العراقيين أنه لا يصح نكاح المسلم الحربية قلت وهذا كالأول وليس في الحلية نقل ذلك إلا عن العراقيين ولم يقل إنه وجه في المذهب إنما مراده بالعراقيين الحنفية ومن الحاوي للماوردي أخذه إذ في الحاوي وأبطل العراقيون نكاحها في دار الحرب بناء على أصولهم في أن عقود دار الحرب باطلة وهي عندنا صحيحة انتهى كلام الحاوي ولذلك لم يحكه صاحب البحر مع كثرة استقصائه للحاوي وإنما ذلك لكونه لا يستوعب غالبا إلا منقول المذهب دون مذاهب المخالفين قال فخر الإسلام الشاشي في المستظهري اختلف في وجوب الإشهاد على الشهادة فقال بعض فقهاء العراق يجب ومذهب الشافعي أنه لا يجب على الشاهد أن يشهد على شهادته قال القاضي أبو الحسن الماوردي أولى المذهبين عندي أن يعتبر بالحق المشهود به فإن كان مما ينتقل إلى الأعقاب كالموقف المؤبد لزمه الإشهاد على شهادته وأما الحقوق المعجلة فلا يلزم فيها قال الشيخ الإمام وعندي أنه لو بنى على وجوب الاسجال على الحاكم فيما حكم وكتبه المحضر كان أشبه انتهى